اعلام مركز بابل للدراسات الحضارية والتاريخية في جامعة بابل

أ.م. د بدر ناصر حسين مدير مركز بابل للدراسات الحضارية والتاريخية كتب مقالا تحت عنوان (التعاشر بوصفه تبادل الاعلام عند (غالينا اندرييفا) في كتابها البسيكولوجيا الاجتماعية * (الجانب الاتصالي للتعاشر )

quality iso   تاريخ نشر الموضوع 09/03/2021 حرر بواسطة اعلام مركز بابل
quality iso   66 زائر تصفح هذا الموضوع
view in plain mode  نسخة للطباعة



التعاشر بوصفه تبادل الاعلام عند (غالينا اندرييفا) في كتابها البسيكولوجيا الاجتماعية *

حين يتم التحدث عن الاتصال بمعنى الكمة الضيق فانهم يقصدون في المقام الاول واقع ان الناس يتبادلون فيما بينهم في سياق النشاط المشترك مختلف التصورات والافكار والمصالح والامزجة والمشاعر والنزعات(attitudes) وخلافها ,وكل هذا يمكن اعتباره اعلاما وفي هذه الحال يمكن فهم عملية الاتصال على انها عملية تبادل الاعلام في عدد من انظمة المعرفة البسيكولوجية الاجتماعية يفسرون  كل عملية الاتصال بتعابير نظرية الاعلام لا يجوز اعتبار هذا الموقف صحيحا من الناحية المنهاجية لأنه لا يأخذ  بالحسبان بعضا من المواصفات البالغة الاهمية للاتصال البشري ان هذا الاتصال لا ينحصر في عملية نقل الاعلام يتوجب هذا الموقف لا يبثون سوى اتجاه سيل الاعلام وهو بالذات الاتجاه من المتصل الى الوعاء ان ادخال مفهوم الصلة المقابلة لا يغير جوهر الامر وهنا يظهر تفويت جوهري اخر عند بحث الاتصال البشري من وجهة نظر الاعلام لا يحللون سوى الجانب الشكلي من القضية – كيف ينتقل الاعلام – في ظل التعاشر لا ينتقل الاعلام وحسب بل يتكون ويتدقق ويتطور من الضروري توزيع جميع النبرات بصورة دقيقة واستظهار الخصائص حتى في عملية تبادل الاعلام ذاتها التي تجري بالفعل حتى في حالة الاتصال بين شخصين .

يتم تقسيم اهم طروحات (غالينا) وفق النقاط التالية

اولا : لا يجوز اعتبار التعاشر بمثابة ارسال الاعلام من قبل منظومة مذيعة ما او بمثابة التقاطه من قبل منظومة اخرى لأننا نواجه هنا خلافا ((لحركة الاعلام )البسيطة بين منظومتين – علاقة بين فردين – كل منهما ذات نشيط

ثانيا: الاعلام المتبادل بينهما يفترض اقامة النشاط المشترك وهذا يعني ان ان كل مشترك في العملية الاتصالية يفترض نشاط شريكه وانه لا يمكن اعتباره موضوعا ما والمشترك الاخر يبدو هو ايضا ذاتا

ثالثا : ان المشترك الاول اذ يوجه الاعلام الى المشترك الثاني انما يتعين عليه الاستدلال به اي ان يحلل اهدافه ومبرراته ونزعاته بالإضافة الى جانب تحليل الاهداف والمبررات والنزعات الذاتية الخاصة

رابعا : وردا على الاعلام المرسل كما يجب الافتراض في هذه الحالة سيتم الحصول على اعلام جديد منطلق من الشريك ولهذا  لا تجري في العملية الاتصالية (حركة اعلام ) بسيطة بل يجري تبادل نشيط للإعلام

خامسا : يرى (يانووشك) ان الاضافة الرئيسة في التبادل البشري البحت للإعلام تتلخص في كون اهمية الاعلام تضطلع هنا بدور خاص بالنسبة لكل مشترك وهذه الاهمية يكتسبها الاعلام لان الناس لا يتبادلون الدلالات وحسب بل يسعون كذلك الى صياغة معنى عام في سياق ذلك ولأيمكن ذلك الا بشرط ان لا يقبل الاعلام وحسب بل ان يفهم ايضا ولهذا تكون كل عملية اتصالية عبارة عن وحدة النشاط والتعاشر والمعرفة

سادسا : ان طابع تبادل الاعلام بيمن الناس خلافا لتبادل الاعلام بين الاجهزة (السيبرنيتكية ) يحدده كون الشركاء يستطيعون بواسطة نظام العلامات ان يؤثروا احدهم على الاخر وهذا يعنى بتعبير آخر ان تبادل الاعلام يفترض الزاما التأثير في سلوك الشريك ان العلامة تغير حالة المشتركين في العملية الاتصالية وبهذا المعنى بالذات اكد (ليونتيف ) ان العلامة في التعاشر تشبه الاداة في العمل وان التأثير الاتصالي الذي ينبثق هنا لا يعدو ان يكون تأثيرا بسيكولوجيا من متصل الى اخر بغية تغيير سلوكه وفعالية الاتصال تقاس على وجه الضبط بمبلغ نجاح هذا التأثير وهذا يني بمعنى معين تغير طراز العلاقات ذاته الذي نشا بين المشتركين في الاتصال ولاشى من هذا القبيل يحدث في العمليات الاعلامية الخالصة

سابعا  : لا يمكن ان يقوم التأثير الاتصالي بوصفه نتيجة لتبادل الاعلام الا اذا كان الشخص الذي يرسل الاعلام (المتصل) والشخص الذي يقبله الوعاء يملكان نظاما واحد او متشابها لوضع الشيفرة وفك الشيفرة وفي اللغة العادية يعني هذا ((ينبغي ان يتكلم الجميع  بلغة واحدة ))وهذا مهم بخاصة على ضوء واقع ان المتصل والوعاء في العملية الاتصالية يتبادلان مكانيهما باستمرار ولايمكن اي تبادل للإعلام بينهما ال شرط الذاتانية المتبادلة للعلامة اي شرط ان تكون العلامات والاهم الدلائل المثبتة لها معلومة من جميع المشتركين في العملية الاتصالية

ان اتخاذ نظام واحد للدلالة هو وحده الذي يؤمن للشريكين امكانية فهم احدهما الاخر ولأجل هذا وصف هذا الوضع تقتبس البسيوكولوجية مصطلح (تيزاوروس ) الذي يعنى النظام العام للدلائل التي يقبلها جميع اعضاء الفئة الاجتماعية ولكن حتى اذا كان الناس يعرفون دلائل الكلمات ذاتها فانهم قد لا يفهمونها بمعنى واحد وقد ينجم عن ذلك خصائص اجتماعية وسياسية وعمرية (وقد لاحظ (فيغوتسكي )- ان الفكر لايساوي ابدا معنى الكلمات المباشر – ولهذا يجب ان يكون لدى المتعاشرين – في حالة الكلام الصوتي –لانظام لغوي ونظام نحوي متطابقان وحسب بل ايضا فهم متطابق لحالة التعاشر .

ثامنا  : في ظل الاتصال البشري قد تنشا حواجز اتصالية متميزة تماما وهذه الحواجز لا تتعلق بالأمكنة الضعيفة في قناة ما من قنوات الاتصال او بنواقص وضع شيفرة وفك الشيفرة وهي تتسم بطابع اجتماعي او بطابع بسيكولوجي فمن جهة قد تنبثق هذه الحواجز بسبب غياب الفهم الواحد لوضع التعاشر الذي لا ينجم عن مجرد اللغة المختلفة التي يتكلم بها المشتركين في العملية الاتصالية بل ينجم عن فوارق اجتماعية وسياسية ودينية ومهنية لا تستتبع تفسيرات مختلفة للمفاهيم ذاتها المستعملة في عملية الاتصال وحسب بل تستتبع كذلك وعلى العموم فوارق بالإحساس بالعالم وفي النظرة الى العالم وفي فهم العالم والحواجز من هذا النوع تنبع من اسباب اجتماعية موضوعية ومن انتماء الشركاء في الاتصال الى فئات اجتماعية مختلفة وعند ظهورها يتبدى بوضوح شديد اندراج الاتصال في نظام اوسع للعلاقات الاجتماعية ومن الطبيعي ان تتحقق عملية الاتصال في حال وجود هذه الحواجز ايضا

ومن جهة اخرى قد تتسم الحواجز في حال الاتصال بطابع بسيكولوجي اشد وضوحا فقد تنبثق من جراء خصائص المتعاشرين البسيكولوجية الفردية (مثلا – الحياء المفرط –التحفظ والكتمان- (( اللااتصالية )) او انعدام قابلية الاتصال او بحكم علاقات بسيكولوجية من نوع خاص تكونت بينهم النفور المتبادل ,عدم الثقة وما الى ذلك وفي هذه الحال تتبدى ببالغ الوضوح والدقة الصلة بين التعاشر والعلاقة وهذه الصلة الغائبة بالطبع في المنظمات السبرنيتكية وكل هذا يتيح طرح مسالة تعليم التعاشر بطريقة خاصة تماما

ان خصائص الاتصال البشري المذكورة لا تتيح دراستها في مصطلحات نظرية الاعلام فقط فان بعض المصطلحات المأخوذة من هذه النظرية لأجل وصف هذه العملية تتطلب تعديلا معينا في المعنى ولكن هذا لا ينفي امكانية اقتباس جملة من المفاهيم من نظرية الاعلام مثلا عند بناء نماذج واشكال(typologie)  العمليات الاتصالية يمكن استعمال وجهة العلامات حيث ان هذا المصطلح يتيح في نظرية الاتصال

?   العملية الاتصالية المحورية وذلك حين تكون العلامات موجهة الى اجهزة لاقطة متفردة للإعلام اي الى افراد

?   العملية الاتصالية الشبكية وذلك حين تكون العلامات موجهة نحو كثرة من الناس المحتملين وفي ظل الثورة العلمية والتكنيكية تكتسب دراسة العمليات الاتصالية الشبكية اهمية خاصة نظرا لتطور وسائل الاعلام الجماهيري تطورا هائلا ,وبما ان ارسال العلامات الى الفئة الاجتماعية في هذه الحالة تجبر الاوعية على ادراك انتمائها الى الفئة فان ما يجري ليس مجرد نقل الاعلام بل ايضا التوجيه الاجتماعي للمشتركين في العملية الاتصالية ,ثم ان قدرة الاتصال على خلق توجيه كهذا يدل كذلك على انه لا يجوز وصف جوهرة هذه العملية بمصطلحات نظرية الاعلام فقط فان انتشار الاعلام في المجتمع يجري من خلال مصفاة اصيلة فريدة هي ((مصفاة الثقة ))و ((عدم الثقة )) هذه المصفاة تفعل فعلها بحيث ان الاعلام الصادق تماما قد لا يلقى قبولا وان الاعلام الكاذب يلقى قبولا ومن خارق الاهمية من الناحية البسيوكولوجية ان نستوضح الظروف التي يمكن فيها لهذ المصفاة ان تحاصر قناة الاعلام هذه او تلك وتحول دون عملها وبالعكس توجد وسائل اعلام تساعد في قبول الاعلام وتضعف فعل المصافي وهذه الوسائل تقوم بدور( الافتتان ) وتخلق ((خلفية ))اضافية يكسب الاعلام الاساسي عليها لان(( الخلفية))  تتغلب جزئيا على مصفاة الثقة وان مصاحبة الكلام الموسيقية او الضوئية يمكن ان تكون مثالا على الافتتان

ان الاعلام المنطلق من المتصل يمكن ان يكون بحد ذاته من نموذجين

الاعلام الحافز

الاعلام الملاحظ

اما الاعلام الحافز يتجلى في الامر والنصيحة والطلب وهو معد لحفز فعل ما والحفز بدوره قد يكون على انواع فقد يكون   

فقد يكون الحث (التنشيط )اي دفع المرء الى العمل باتجاه معين

وقد يكون المنع اي الدفع ايضا ولكنه دفع يحول على العكس دون افعال معينة منع انواع غير مرغوب فيها من النشاط

قد يكون ازالة الاستقرار اي فك التنسيق او الاخلال ببعض اشكال السلوك او النشاط المستقلة

الاعلام الملاحظ فهو يتخذ شكل النبأ ,شكل الخبر وهو يتواجد في مختلف الانظمة التعلمية ولايفترض تغيير السلوك تغييرا مباشرا رغم قاعدة الاتصال البشري العامة تفعل فعلها في هذه الحالة ايضا في اخر المطاف ان طابع النبأ قد يختلف فقد تكون انباء حيادية في الظاهر او قد تفترض موقفا فعالا من المتصل

ان نقل الاعلام كل اعلام لا يمكن الا بواسطة علامات والاصح بواسطة انظمة من العلامات (انظمة علامية ) هناك بضعة انظمة اعلامية مستعملة في العملية الاتصالية وهناك بضعة انظمة علامية مستعملة في العملية الاتصالية ووفقا لهذا يمكن بناء تصنيف العمليات الاتصالية وفي حالة التقسيم التقريبي يميزون الاتصال الشفهي (ويستعمل النظام الكلامي نظاما علاميا ) والاتصال غير الشفوي (وتستعمل مختلف الانظمة العلامية غير الكلامية ولكن هذا النوع الثاني يتطلب بدوره تقسيما اكثر تفصيلا

واليوم يمكن فرز اربعة اشكال من هذا النوع وكل منها يستعمل نظاما علاميا خاصا به

-        النوع الاول : كينيسيك

-        شبه اللغويات

-        البروكسيميك

-        التعاشر المرئي

ولهذا توجد عمليا خمسة انواع للعملية الاتصالية

الاتصال الشفوي : يستعمل على سبيل النظام العلامي النطق البشري واللغة الصوتية الطبيعية اي نظام العلامات الصوتية التي تشمل مبدأين : لغوي ونحوي ,فالكلام هو اوسع وسيلة للاتصال لان معنى النبأ يضيع اقل ما يضيع في حال نقل الاعلام بواسطة الكلام الا انه لابد في هذه الحال من درجة رفيعة من وحدة فهم الوضع من قبل جميع المشتركين في العملية الاتصالية وبواسطة الكلام يجري وضع شيفرة الاعلام وفك شيفرة الاعلام فان المتصل في عملية التكلم يضع شيفرة هذا الاعلام بينما الوعاء يفك شيفرة هذا الاعلام في سياق السمع

ان المخطط  م- ن- و –(المتصل – النبأ – الوعاء ) لا تماثلي عدم التناسق من وجهة نظر نقل وقبول معنى النبأ فالنسبة للمتصل يسبق معنى الاعلام عملية وضع الشيفرة (الاعراب – القول ) لان له في البدء مقصدا معينا ثم يجسده في نظام من العلامات وبالنسبة للوعاء يتكشف معنى النبأ المقبول في ان واحد مع فك الشيفرة وفي هذه الحالة الاخيرة تظهر بجلاء خاص اهمية حالة النشاط المشترك فان ادراكها مدرج في عملية فك الشيفرة وكشف معنى النبأ يصعب خارج هذه الحالة

ان معيار التناسق بين فعل المتصل وفعل الوعاء في حالة قبولهما لهذن الدورين بالتناوب يقف بقدر كبير على اندراجهما في الاطار العام للنشاط ,فقد ثبت فعلا مستوى استعمال الدلالات المشتركة للعلامات التي يستعملها الشريكان ومقدار نجاح الاتصال في حالة الحوار حين يؤمن الشريكان ومقدار نجاح الاتصال في حالة الحوار حين يؤمن الشريكان وجهة الاعلام من حيث مواضيعه وكذلك طابعه الثنائي

وهذا يعني ان الاعلام لايتحرك بالكلام فقط ..ولكن المشتركين في الاتصال يؤثرون بعضهم ببعض ويوجهون بعضهم بعضا ..ويقنعون بعضهم بعضا ..اي يحاولوا ان يبلغوا تغييرا معينا في السلوك

فقد دحضت نتائج البحوث الراى القائل ان الاعلام المعلل بالمنطق والوقائع يغير اوتوماتيكيا سلوك جمهور المستمعين ..فقد بين التفاعل بين الاعلام ونزعات جمهور المستمعين هو العامل الاهم .

فان تاثير الناس المتبادل بعضهم في بعض يتحقق في عملية الاتصال ولاجل وصف عملية التاثير المتبادل وصفا تاما لاتكفي بنية معرفة بنية العملية الاتصالية بل من الضروري ايضا تحليل بواعث المتعاشرين واهدافهم ونزعاتهم وخلاف ذلك

التاثير المقنع لوسائل الاعلام

ظهر عند غالينا ان هناك عدد كبير من البحوث الاختبارية التي توضح شروط واساليب فعالية التاثير الكلامي وبخاصة في ميدان الاتصال المقنع الذي يوضع على اساسه مايسمى (بالبيان الاختباري ) اي فن الاقناع بواسطة الكلام ولاجل احتساب جميع المتغيرات المدرجة في عملية الاتصال الشفوي اقترح الباحث الاميركي (هوفلند) قالب الاتصال المقنع الذي هو عبارة عن ضرب من موديل للعملية الاتصالية الشفوية مع علامة جميع حلقاتها 

والمغزى يكمن في عدم تفويت اي عنصر من عناصر العملية الاتصالية بغية زيادة فعالية التاثير ,وهذا ما يمكن تبيانه بموديل بسيط جدا  قدمه (لاسويل- الولايات المتحدة الاميركية )لاجل دراسة التاثير المقنع لوسائل الاعلام الجماهيرية بخمسة عناصر :

1- من (ينقل النبا)؟ - المتصل

2–  ماذا(ينقل ) ؟- النبأ (النص )

3 – كيف (يجري النقل )؟- القناة

4 – الى من (ينقل النبأ) ؟- الجمهور

5– باي فعل ؟- الفعالية

وكل عناصر هذا المخطط كما ترى غالينا كان موضوع بحوث كثيرة ,ويضطلع بدور معين في معرفة اساليب ووسائل التاثير رفي سياق الاتصال ,مع العلم ان هذا المخطط والمخططات المماثلة له لاتثبت بنية عملية الاتصال ,ولكن هذه العملية مدرجة في ظاهرة اشد تعقدا هي التعاشر ولهذا منمن المهم في هذا الجانب وحده من التعاشر كشف مضمونه وقوامه ان تاثير الناس المتبادل بعضهم في بعض يتحقق في عملية الاتصال ل لاجل وصف عملية التاثير المتبادل وصفا تاما لا تكفي معرفة بنية عملية الاتصال بل من الضروري ايضا تحليل بواعث المتعاشرين واهدافهم ونزعاتهم ولهذا الغرض يجب العودة الى المنظومات العلامية المدرجة مع التعاشر الشفوي في نظام النشاط ان العملية الاتصالية تكون ناقصة اذا تجردنا من وسائلها غير الشفوية

الوسيلة غير الشفوية الاولى :

منظومة العلامات البصرية الحركية التي تشمل (الحركات – الايماءات – (التمثيل الايمائي )وحركية مختلف اقسام الجسم (اليدين, الوجه وغير ذلك ) ولهذا يضفي ادراج منظومة العلامات البصرية والحركية في حالة الاتصال تلاوين معينة من التعاشر(مثلا بين روسي وبلغاري – حركة الراس من الاعلى الى الاسفل تعني بنظر الروسي (موافقة ) بينما تعني في نظر البلغاري (الرفض )وهذا مادفع الى اجتراح قسم خاص يدرس هذع العلامات في ميدان اسمه (الكينسيك )

الوسيلة الثانية ( منظومة العلامات شبه اللغوية وخارج اللغة ) هي ايضا اضافة الى الاتصال الشفوي فان المنظومة اللغوية انما هي منظومة النطق (vocalisahion) اي نوعية الصوت ومعياره ونبرته (tonalite) اما منظومات العلامات خارج اللغة فهي تشمل ادراج الوقفات اثناء الكلام والسعلة والبكاء والضحك وسرعة وتيرة الكلام جميع هذه الاضافات تزيد من شان الاعلام ذي المدلول ولكن لا بواسكة المتدرجات الكلامية الاضافية بل بالاساليب التي تصحب الكلام

الوسيلة الثالثة غير الشفوية هي في زمان ومكان تنظيم العملية الاتصالية : يشكلان منظومة علامية اخرى ويقومان بدورهما بزيادة المعاني الدقيقة للكلام وذلك بوصفها عنصري الاحوال الاتصالية ,فن وضع الشريكين وجها لوجه مثلا يسهم في نشوء الاتصال ويرمز الى الانتباه حيال المتكلم ,بينما الصيحة في الظهر قد تتسم باهمية معينة سلبية الطابع ,فيما قد اقيم البرهان على تفوق بعض الاشكال المكانية لتنظيم التعاشر سواء بالنسبة للشريكين في العملية الاتصالية ام في جماهير المستمعين

الوسيلة الرابعة : كون كذلك بعض المعايير الموضوعة في مختلف الثقافات والمشتقة منها فيما يتعلق بمواصافات التعاشر الزمنية ضربا من اضافة الى الاعلام ذي المدلول (الوصول في الوقت المناسب لبداية المفاوضات يرمز الى المجاملة والادب حيال المحادث بينما التاخر يفسر على العكس ) والبروكسيميك (proxemique) بوصفه ميدانا خاصا يهتم بقواعد ومعايير تنظيم التعاشر على صعيد الزمان والمكان يملك في الوقت الحاضر مادة اختبارية كبيرة ويسميه مؤسسه (هول ) (البسيكولوجيا المكانية ) ,والتنظيم الامثل لمكان التعاشر لايضطلع بدور معين الا في حال توفر الشروط المتساوية الاخرى ,وهناك جملة من البحوث ترتبط بنوع بدراسة مجموعات خاصة متميزة من العوامل الثابتة المكانية والزمانية للأحوال الاتصالية (هذه المجموعات اطلق اسم (الكرونوتوبات) chronotopes ,وقد تناول الوصف كرونوتوبات متنوعة (مثال – غرفة المستشفى )(رفيق الطريق في العربة الحديدية ) وهذه الابحاث لاتزال من وجهة نظر غالينا في الطور الجنيني مع ان بوسعها استيضاح اليات التاثير الاتصالي .

الوسيلة الخامسة غير الشفوية

منظومة علامية اخرى تستخدم في العملية الاتصالية هي اتصال العيون الذي يحدث في التعاشر البصري والبحوث في هذا الميدان ترتبط ارتباط وثيق بالبحوث البسيكولوجية العامة في ميدان الادراك والتقبل البصري  في ميدان حركة العينين ,واتصال العيون يبدو من النظرة الاولى منظومة علامية اهميتها محدودة جدا مثلا بحدود التعاشر الحميم – الودي الصرف ,فيما يذهب (ارهايل ) الى الى  ابتكار صيغة اسماها (صيغة المودة )

تخلص (غالينا )

1-   الى ان انظمة الاتصال غير الشفوي الاربع تواجه مسالة مشتركة ذات طابع منهاجي فان كلا منها يستعمل منظومة علامية خاصة به يمكن اعتبارها شفرة معينة (code) وان كل اعلام يجب ان يكون قابلا لوضعه في شفرة بحيث يكون نظام وضع الشفرة وفك الشفرة معلوما لدى جميع المشتركين في حال الكلام .معلوما للجميع بقدر متفاوت فمن المهم  في كل حال في ظل الاتصال غير الشفوي تحديد مايمكن اعتباره هنا شيفرة والاهم معرفة مالعمل لكي يملك الشريك الاخر في التعاشر هذه الشيفرة ذاتها والا فان فان جميع الانظمة الموصوفة ماعدا نظام الاتصال الشفوي تفقد كل معنى .

2-   تخلص غالينا الى ان تحليل جميع منظومات الاتصال غير الشفوي انها تضطلع بلا ريب بدور معاون (واحيانا مستقل ) كبير في العملية الاتصالية ,

3-   ان جميع منظومات الاتصال غير الشفوي لاتملك القدرة على تقوية او اضعاف التاثير الشفوي وحسب فانها تساعد في استيضاح عامل جوهري من عوامل العملية الاتصالية عنينا به نية المشتركين فيها

4-    لاجل دراسة هذ المنظومات دراسة علمية يجب حل القضايا المنهاجية ومع منظومة الاتصال الشفوية تؤمن هذه المنظومات تبادل الاعلام الضروري للناس لاجل تنظيم النشاط المشترك .

*غالينا اندرييفا: البسيكولوجيا الاجتماعية ,ترجمة الياس شاهين .(دار التقدم -الاتحاد السوفيتي 1988