اعلام مركز بابل للدراسات الحضارية والتاريخية في جامعة بابل

اصدار جديد في مركز بابل للدراسات الحضارية والتاريخية-اثر السياحة الدينية في التقريب بين المذاهب والاديان

quality iso   تاريخ نشر الموضوع 04/09/2013 حرر بواسطة اعلام مركز بابل
quality iso   568 زائر تصفح هذا الموضوع
view in plain mode  نسخة للطباعة




أثر السياحة الدينية في التقريب بين المذاهب والاديان

اذ تناول الكتاب السياحة كظاهرة إنسانية وحاجة اجتماعية تخلق ظروفاً أفضل للحياة الانسانية، ومما لا ريب فيه أن السياحة تمثل أحد نتاحات العصر الحديث فهي في الواقع نتاج إنساني لأنها تشبعللإنسان حاجات ذات مساس بحياته اليومية، كما ان للسياحة في حد ذاتها وسيلة اتصال بين الشعوب وهذا الأمر بمثل طريقاً هاماً للعلاقات الاجتماعية والثقافية بين المجتمعات ويمكن القول أن السياحة تأثرت كثيراً بعد استخدام الطرق الحديثة في النقل فاصبح السفر تكثر راحة واقل تكلفة في المال.
     والسياحة أداة لتعميق الانتماء , والاعتزاز بالوطن , فهي تساهم في بناء الشخصية الإنسانية , وهي وسيلة من وسائل الترفيه والترويح النفسي والجسدي ليعود المواطن إلى عمله أكثر نشاطاً وإنتاجية . ولا يفوتنا أن نذكر دورها في تقوية التماسك الاجتماعي بما توفره من ألوان التآلف والتعارف . وبما أن الوعي السياحي هو أحد فروع الوعي الاجتماعي ؛ فإن نشاط السياحة يؤدي إلى الاحاطة بكل الواقع المحيط بالإنسان والمجتمع والطبيعة . 


                

 
  والسياحة نشاط انساني بالدرجة الأولى , وظاهرة اجتماعية تسود المجتمعات فتتأثر بها سلباً أو إيجاباً ؛ لأنها تقوم على التفاعل المباشر بين السائح , والبيئة الاجتماعية , وأفراد المجتمع المضيف.  وهي وسيلة حضارية لتنمية الثقافة بين الشعوب والمجتمعات المختلفة،  فهي تعمل على تقليص الفوارق بين الجماعات والأفراد , ما يحقق التطور الاجتماعي ويؤدي إلى تنمية الاهتمام بالقيم الحضارية في الدول المستقبلة للسائحين .
  و تعد السياحة الدينية والأثرية – القطب الذي تدور حوله رحى السياحة ما بين الدول الإسلامية , وغير الإسلامية لاستقطاب السياح في العالم ، ويؤكد القرآن الكريم بوضوح أن الله سبحانه وتعالى يريد للأماكن التي يقطنها الأنبياء والصالحون أن تذكر على مدى القرون والأجيال لتكون منارة للهدى و تخليداً لرجالات الإخلاص والطهر .
          وهذا النوع من السياحة له أهمية بالغة في القضاء على الآفات التي ابتليت بها البشرية على مر العصور إلا وهي الخلافات الدينية والطائفية إذ كانت العلاقات بين أتباع الأديان المختلفة متوترة ؛ و وصلت في كثير من الأحيان إلى الاقتتال , والتناحر , وإراقة الدماء , فالتراشق بالكلمات ظل متواصلاً والجدل الديني ظل سيد الموقف , و ربما كال أحد الأطراف الشتائم للآخر و وصفه بالكفر والفسوق واحتلت قضية الصراع الديني مكان الصدارة في تاريخ صراع الجنس البشري.
  إذ لم يخل عصر من العصور من وجود خصومة بين الشعوب نظرا للإختلاف الديني أو الطائفي أو المذهبي . و قد  استمرت هذه النعرات تغذيها أفكار الغلاة و المتطرفين ما أورث أحقاداً وخصومة بين الشعوب . و قد جاءت شريعة الإسلام بالهدى ودين الحق , لكي تنقذ الناس من العصبية والفردية , وتبعدهم عن التناحر والاقتتال .
إن احتضان الدول الإسلامية ومنها العراق يساهم في استقطاب ملايين المسلمين و غيرهم من أرجاء العالم ، فضلاً عن وجود شواهد دينية بارزة لأتباع الديانات الأخرى ، وما تتصف به الشعوب الإسلامية هو كرم الضيافة وحسن الاستقبال والترحيب بالزائر والسائح , لذلك فإن السياحة وخصوصاً في العراق تمتعت بطابع مميز من حيث شعور الزائر , أو السائح بأنه بين أهله وذويه. 
   و يعد العراق من الدول الفريدة في العالم الإسلامي بمعالمه الأثرية الدينية البارزة.
    من هذا الإطار تعد مدينة الكفل أنموذجاً لهذا التميز ،حيث تضم أربعة من مراقد الأنبياء (عليهم السلام) , والعديد من مراقد الصحابة وآل البيت والصالحين (رض)، فضلاً عن كونها مدينة سياحية لاحتوائها على العديد من المناطق الأثرية والترفيهية والتي تستقطب الكثير من السياح العراقيين والعرب والأجانب على مدار السنة .