اعلام مركز بابل للدراسات الحضارية والتاريخية في جامعة بابل

نظرية العقد الاجتماعي عند توماس هوبس م. مساعد مصطفى فاضل كريم الخفاجي

quality iso   تاريخ نشر الموضوع 10/06/2013 حرر بواسطة اعلام مركز بابل
quality iso   6579 زائر تصفح هذا الموضوع
view in plain mode  نسخة للطباعة



 
 
لقد اشتهر (توماس هوبس) 1588- 1679م في فرنسا كمنظر للقانون والسياسة يشترك في نظرية (العقد الاجتماعي) فكان يرى إن حالة الناس الأولية أي حالتهم الطبيعية لم يكن هناك أي تميز بين عدل وظلم بل كانت القوة هي معيار الحق ففي حالة الطبيعة الأولى تنعدم مفاهيم القانون والعدالة والملكية الخاصة والقوي يلحق الأذى بالضعيف ولذا فان حق الأقوى هو الحق الطبيعي الذي يعد بمثابة المبدأ الأوحد لسائر الحقوق ولايوجد خيار ثالث بين العيش من دون (سيد) في حالة الطبيعة والتمتع بالحرية والحرب وبين العيش بسلام تحت سلطة ذات سيادة .
ولذا يرى هوبس إن نظرية العقد الاجتماعي هي خطوة أساسية للانتقال من حالة الطبيعة الأولى إلى حالة المجتمع المدني فالقانون الطبيعي والعقل هو الذي يحمل البشر على التعاقد فيما بينهم وان العقد يلزم المتعاقد بالعضوية الدائمة وان مهمة المتعاقد الوحيدة هو أن يعين حاكما له سلطة وضع القوانين والفصل في المنازعات وصياغة الإحكام والحقوق والواجبات وعلى المواطن الخضوع والطاعة المطلقة له في مقابل ما يحققه له الحاكم من حماية ضد منتهكي القانون لان الحاكم يملك كل السلطات والصلاحيات لتحقيق إرادته لايمكن حماية القانون الطبيعي إلى إذا خضع الجميع لقوة مدنية تكون هي ضامنة السلام وحامية للقانون وبهذا تكون القوة في خدمة العقود ولهذا يرى هوبس إن العقد الاجتماعي (CONTRATSOCIA) هو اتفاق افتراضي بين أفراد المجتمع  وهو في حالة الطبيعة أن يعهد من شخص ومن كل مالديه من قدرات إلى الإرادة العامة التي تنظم بها حياة الكل  أما في كتابه (ليفياثان) LEVIATHAN)) فانه عبر فيه عن فلسفته السياسية هذه من منطلق إن الخوف من الموت وحده الذي يدفعنا لتشكيل المجتمع وبدون مجتمع لايوجد قانون ولا نظام ولأنهما ضروريان للعيش والازدهار يجب أن نمكن السلطة المركزية من المجتمع لان الحكم المطلق هو الضمان الوحيد للأمن والحرية مهما كانت صفته لكنه لايأخذ شرعيته إلا من هذه الصفة لا من أي سلطة إلهية مزعومة فيرى إن الفرد وحده الذات القانونية (LESUGET DUDROIT ) هو الشئ القابل للتصور إن تصور الدولة المدنية أو ظاهرة اجتماعية أو أخلاقية سيكون إذا إرجاع هذا التصور إلى الفرد بصورة ما وتحل نظرية العقد الاجتماعي هذه المشكلة بتعين أصل قانوني للمجتمع هو العقد الاجتماعي الذي يتخلى بواسطته الإفراد مصدر السيادة عن حقوقهم لتشكيل كائن جديد يستمد قوته من هذا السلطان الذي يجري التخلي عنه ولهذا فان التعاقد بين الإفراد هو أساس الاجتماع والقاعدة التي تقوم عليها الدولة ولكن هذا التعاقد لايمكن تنفيذه وتحقيقه إلا إذا خضع الجميع لفرد واحد منهم تتمثل في شخصه الدولة كلها وتكون إرادته هي القانون النافذ ففي العقد الاجتماعي يتنازل الإفراد عن حق استعمال القوة الفردية للحصول على ما يبتغيه الفرد والحرية في العمل والتصرف ليقيم بدل هذا الحق الطبيعي (القانون الطبيعي) وتنفيذ هذا القانون الذي يرتضيه الإفراد اختيارا هو (العدل) وكل مخالفة لهذا العقد (الاتفاق) بين الإفراد هو الظلم فاخذ هوبس يبحث عن الشروط العقلية التي ينبغي توفرها لكي يتحقق السلام ويقدم المجتمع المنظم المستقر فيرى إن أهم الشروط هو قيام سلطة عامة يهابها الجميع تفرض العقاب الصارم على كل من يخرج على النظام ويهدد امن الآخرين فإذا لم تكن هناك هذه السلطة تحول المجتمع إلى حالة الفوضى وهذه الفوضى يسميها هوبس ب (الوضع الطبيعي) الذي تغيب فيه السلطة وينعدم فيه القانون
ويصر هوبس على أن يكون التعهد بأحترام تنفيذ ما أتفق عليه متبادلاً بين الطرفين وهذا هو أساس فكرتي العدل والظلم عنده فالظلم هو عدم تنفيذ التعهدات أما العدل هو الوفاء بهذه الالتزامات .
فالحكم يستمد حقه في السلطة من الاتفاق الاختياري الملزم الذي يقيمه إفراد المدينة في ما بينهم ليضعوا حدا لصراعات الحق الطبيعي ليقيموا سلطة القانون الذي يؤمن لكل فرد الأمن الداخلي والسلام الخارجي فيرى هوبس انه حينما تم إقامة العقد ظهرت الحاجة إلى قوة عليا تلزم الجميع باحترام وتنفيذ بنود العقد وان لم تتوفر هذه القوة فلن يكون العقد سوى كلمات جوفاء بدون معنى واقعي  هذه القوة أو هذا الشخص المعنوي الذي تتوفر فيه كل هذه المقومات هو الدولة التي يسميها هوبس ب (العملاق العظيم) أو (التنين) وطالما هذا الكيان يتمتع بالقوة والسلطة فسوف تصبح له السيادة جميعاً
وبهذا انتهى هوبس إلى العلاج هو إيجاد مجتمع تسوده قوانين تحكم الجميع فيزول الخوف والنزاع ولا يمكن أن يوجد هذا المجتمع إلا بتخلي الإفراد عن حقوقهم الخاصة وشهواتهم الخاصة فيما يتصل بتوجيه النظام في المجتمع أي انتقال حقوق كل فرد إلى فرد واحد  فالشئ المميز لهذا العقد هو انه بين ثلاثة إطراف الطرف الأول : متعاقد فردي ، والطرف الثاني : كل إفراد المجتمع ، أما الطرف الثالث : طرف لايدخل في العقد إلا للانتفاع منه وهو عقد من نوع خاص إذ فيه يوافق الحاكم على شروط العقد لكن دون أن يلتزم بشئ تجاه الغير إن هذا العقد يلزم الفرد بالعضوية الدائمة غير القابلة للفسخ في مجتمع سياسي مهمته الأولى والوحيدة بمجرد تشكيله هي أن يعين حاكما له سلطته وضع القوانين والفصل في المنازعات وصياغة الإحكام والحقوق والواجبات وإذا ما عين الحاكم فعلى المواطنين الخضوع له والطاعة المطلقان في مقابل ما يحققه لهم الحاكم من حمايتهم ضد منتهكي القوانين وضد أعداء الوطن